التعامل الذكي مع زملاء العمل السلبيين: كيف تحافظ على حماسك وتبقى إيجابيًا رغم الضغوط.

(مقدمة)

في رحلة حياتنا المهنية، نقضي ساعات طويلة مع زملائنا في العمل، مما يجعلهم بمثابة العائلة الثانية. ولكن ماذا لو كانت هذه “العائلة” تضم ذلك الزميل الذي لا يتوقف عن الشكوى، أو الذي ينتقد كل فكرة جديدة، أو الذي يستنزف طاقتك بسلبية متواصلة؟ التعامل مع زملاء العمل السلبيين هو أحد أكبر التحديات في بيئة العمل، حيث يمكن لسلبية شخص واحد أن تلوث أجواء الفريق بأكمله، وتقضي على الإبداع، وتخفض الإنتاجية، وتؤثر سلبًا على راحتك النفسية.

الخبر الجيد هو أنك لست مضطرًا لأن تكون ضحية لهذه السلبية. يمكنك، وباستراتيجيات ذكية وحكيمة، أن تحمي نفسك، تحافظ على حماسك، وقد تكون حتى عامل تغيير إيجابي. هذه المقالة ليست عن تغيير الشخصيات الصعبة، بل هي دليلك العملي للتعامل معها بفعالية مع الحفاظ على سلامتك المهنية والنفسية.

لماذا تعتبر السلبية في العمل مُعدية وخطيرة؟

السلبية، مثل فيروس الإنفلونزا، سريعة الانتشار. تظهر الدراسات أن المشاعر، خاصة السلبية منها، يمكن أن تنتقل بسهولة بين أفراد الفريق. آثارها تشمل:

  • انهاض الحماس والابتكار: يخاف الموظفون من طرح أفكار جديدة خوفًا من النقد أو السخرية.
  • تراجع الإنتاجية: البيئة السلبية تقتل الدافع للعمل بجدية وإتقان.
  • زيادة التوتر والقلق: العمل في جو مشحون بالتذمر والشكوى يرفع مستويات التوتر لدى الجميع.
  • تأثير سلبي على المسار الوظيفي: قد تربطك الإدارة بجو السلبية السائد، مما يؤثر على تقييمك وفرص تقدمك.

استراتيجيات ذكية للتعامل مع زملاء العمل السلبيين

إليك مجموعة من التكتيكات العملية التي يمكنك تطبيقها، مع مراعاة اختلاف الموقف والشخصية:

1. احمِ حدودك النفسية (لا تأخذ السلبية بشكل شخصي)
أول وأهم خطوة هي الفهم أن سلبية زميلك غالبًا ما تنبع من داخله هو – من تجاربه السابقة، مخاوفه، إحباطاته، أو نظرته للحياة. هي ليست موجهة إليك بالضرورة. عندما تفصل نفسك عن مصدر السلبية، يصبح من الأسهل التعامل معها بشكل موضوعي دون أن تؤثر على مشاعرك. فكر في نفسك كـ “مظلة” تمنع أمطار الشكوى من بلل حماسك.

2. استخدم تقنية “الإعادة والتوجيه” (Reframe and Redirect)
لا تناقش في السلبية، بل حوّلها إلى إيجابية أو إلى حل عملي.

  • مثال: إذا قال زميلك: “هذا المشروع فاشل ومستحيل إنجازه في الوقت المحدد.”
  • ردك (بهدوء): “أتفهم أن الجدول زمني ضيق. ما هي العقبة التي تراها الأكبر؟ وكيف يمكننا معًا اقتراح حل لتجاوزها لمديرنا؟”
    هذا الأسلوب يحول الحوار من دائرة الشكوى إلى دائرة الحلول، ويضع المسؤولية على عاتق الزميل للمساهمة بشكل بناء.

3. حدد وقت التفاعل وحافظ على احترافيتك
لا تدع الزميل السلبي يستنزف وقتك وطاقتك. يمكنك politely إنهاء المحادثات السلبية باستخدام عبارات مهذبة وحاسمة مثل:

  • “أقدر مشاركتك لي وجهة نظرك، لكن لدي موعد نهائي يجب أن أركز عليه الآن.”
  • “أتفهم إحباطك، أعتقد أن مناقشة هذا الأمر مع المدير المباشر قد يكون أكثر فائدة.”
    بعد ذلك، ارجع إلى عملك. هذا يرسل رسالة واضحة بأنك لست المتلقى المناسب للشكوى المستمرة.

4. كن قدوة بالإيجابية (دون أن تكون متذمرًا)
أفضل رد على السلبية هو الإيجابية العملية. instead of الانجرار إلى النميمة، ركز على ما يمكنك التحكم به: عملك، أدائك، وموقفك. عبر عن امتنانك للجوانب الجيدة في العمل، احتفل بالنجاحات الصغيرة، وكن ذلك الشخص الذي يبحث عن الحلول. الإيجابية المعدية أيضًا، وقد تلهم غيرك لاتباع نفس النهج.

5. تجنب المشاركة في دوامات النميمة والشكوى
النميمة هي الوقود الذي يغذي بيئة العمل السلبية. إذا حاول زميلك سحبك إلى دائرة النميمة على زملاء آخرين أو على الإدارة، أفضل رد هو:

  • “أفضل أن أركز على الجوانب الإيجابية في [اسم الشخص/القرار].”
  • “أشعر بعدم الارتياح للحديث عن شخص غير موجود للدفاع عن نفسه.”
    هذا الموقف يظهر قيمتك الأخلاقية ويحمي سمعتك المهنية.

6. اعرض الدعم بشكل موضوعي (قد تكون السلبية صرخة استغاثة)
في بعض الأحيان، تكون السلبية المستمرة تعبيرًا عن ضغوط شخصية أو مهنية يعاني منها زميلك. يمكنك، بلباقة، أن تعرض يد العون بسؤال مثل:

  • “لاحظت أنك تبدو متوترًا مؤخرًا، هل هناك شيء يمكنني مساعدتك فيه فيما يخص الجزء المتعلق بي في المشروع؟”
    هذا الأسلوب يحولك من “مستمع سلبي” إلى “شريك داعم”، وقد يساعد في كسر دائرة السلبية.

7. اختر معاركك بحكمة (واحذر مثلث الدراما)
لا تحاول أن “تصلح” كل شخص سلبي حولك. بعض الأشخاص قد لا يرغبون في التغيير. ركز طاقتك على من يستحقها. تذكر “مثلث الدراما” (المضطهد، المنقذ، الضحية) – لا تقع في فخ أن تكون “المنقذ” الذي يحاول إصلاح “الضحية” باستمرار، فهذا يستنزفك دون نتيجة.

8. لو تفاقم الأمر: توثيق وتصعيد (كملاذ أخير)
إذا كانت سلبية زميلك تتعدى مرحلة الإزعاج إلى التنمر، عرقلة العمل بشكل متعمد، أو خلق بيئة عمل سامة، فقد حان الوقت لاتخاذ إجراء رسمي.

  • وثّق: دوّن التواريخ، المواقف، والأشخاص المتورطين.
  • تصعيد: توجّه إلى مديرك المباشر أو قسم الموارد البشرية لمناقشة الموقف بشكل موضوعي وهادئ، مع التركيز على تأثير السلوك على العمل وليس على الشخصية.

(خاتمة)

التعامل مع زملاء العمل السلبيين هو اختبار حقيقي لنضجك المهني وحكمتك الشخصية. المفتاح ليس في تغييرهم، بل في إدارة ردود أفعالك أنت. حافظ على هدوئك، احمِ حدودك النفسية، وارفض أن تكون جزءًا من المشكلة. بهذه الطريقة، لن تحافظ فقط على حماسك وإنتاجيتك، بل ستبني لنفسك سمعة كشخص محترف، إيجابي، وقادر على قيادة نفسه والآخرين نحو النجاح، حتى في أكثر البيئات تحديًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top